السلمي

تصدير 47

طبقات الصوفية

يقول الخطيب البغدادي : تعليقاً على رأي القطان . " وقول الخطيب فيه هو الصحيح ، وأبو عبد الرحمن ثقة . ولا عبرة بهذا الكلام فيه " 192 . على حد تعبير صاحب طبقات الشافعية . بقيت تهمة ثالثة ، وهي تهمة وضع والأحاديث للصوفية ، بل أن بعض الباحثين المعاصرين لم يستبعد " كذلك وضعه كثيراً من عبارات الصوفية على ألسنة القوم بما يتناسب مع مشاربهم ونزعاتهم 193 " . والحق أن هذا التهام مغالي فيه كثيراً . فمما لا ريب فيه تآليف أبي عبد الرحمن أحاديث ضعيف ، وأخرى موضوعة ، كما أن فيها أحاديث صحيحة ، وأخرى حسنة . فهو بذلك يستوي مع من ألفوا في الحديث ولم يتفرغوا له ، بل أن أكثر أجلة علماء الحديث قد أستدرك عليهم بعض أحاديث . وسيجد القارئ أن تخريج أحاديث الطبقات خير سند لهذا القول . وخير القول في أبي عبد الرحمن هو قول الذهبي ، أنه كان " للسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ والرواة سؤال عارف . . . وأنه ليس بالقوي في الحديث " 194 . الثناء على أبي عبد الرحمن : لعل خير من يستطيع الحكم على أبي عبد الرحمن هم الذين عاصروه ، وزاملوه في الدرس والتحصيل ، وهذا أبو نعيم ، معاصره وأكثر المستفيدين من علم أبي عبد الرحمن ، يقول عنه : هو أحد من لقيناه ، ممن له العناية التامة بتوطئة مذهب المتصوفة ، وتهذيبه على ما بينه الأوائل من السلف ، مقتد بسيمتهم ، ملازم لطريقتهم متبع لآثارهم ، مفارق لما يؤثر عن المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة ، منكر عليهم " 195 . " وقد كان مرضياً عند الخاص والعام ، والموافق والمخالف ،